عبد الفتاح عبد الغني القاضي
58
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
باب الاستعاذة يتعلق بها ثلاثة مباحث : الأول : في حكمها . الثاني : في صيغتها . الثالث : في كيفيتها . ( المبحث الأول ) : اتفق العلماء على أن الاستعاذة مطلوبة من مريد القراءة . واختلفوا بعد ذلك هل هذا الطلب على سبيل الندب أو على سبيل الوجوب ؟ فذهب جمهور العلماء وأهل الأداء إلى الأول ، وقالوا : إن الاستعاذة مندوبة عند إرادة القراءة ، وحملوا الأمر في قوله تعالى : فإذا قرأت القرءان فاستعذ باللّه من الشّيطن الرّجيم على الندب ، فلو تركها القارئ لا يكون آثما . وذهب بعض العلماء إلى الثاني ، وقالوا : إن الاستعاذة واجبة عند إرادة القراءة وحملوا الأمر في الآية المذكورة على الوجوب ، وقال ابن سيرين : وهو من القائلين بالوجوب . لو أتى الإنسان بها مرة واحدة في حياته كفاه ذلك في إسقاط الواجب عنه ، وعلى مذهب هؤلاء لو تركها الإنسان يكون آثما . ( المبحث الثاني ) : المختار لجميع القراء في صيغتها « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ؛ لأنها الصيغة الواردة في سورة النحل . ولا خلاف بينهم في جواز غير هذه الصيغة من الصيغ الواردة عند أهل الأداء سواء نقصت عن هذه الصيغة نحو « أعوذ باللّه من الشيطان » . أم زادت نحو « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » ، أو « أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم » ، أو « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم » ، أو « إن اللّه هو السميع العليم » ، أو « أعوذ باللّه العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم إلى غير ذلك من الصيغ الصحيحة الواردة عن أئمة القراءة . ( المبحث الثالث ) : روي عن نافع أنه كان يخفي الاستعاذة في جميع القرآن . ومثل هذا ما روي عن حمزة . وروى خلف عن حمزة أيضا أنه كان يجهر بها أول الفاتحة خاصة ويخفيها بعد ذلك في سائر القرآن ، وروى خلاد عنه أنه كان يجيز الجهر والإخفاء جميعا لا ينكر على من جهر ولا على من أخفى ، لا فرق في ذلك بين الفاتحة وغيرها من سائر القرآن الكريم . ولكن المختار في ذلك لجميع القراء العشرة التفصيل فيستحب إخفاؤه في مواطن ،